ابن قيم الجوزية

83

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

في كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته . فأفضل العبادات في وقت الجهاد : الجهاد ، وإن آل إلى ترك الأوراد ، من صلاة الليل وصيام النهار ، بل ومن ترك إتمام صلاة الفرض ، كما في حالة الأمن . والأفضل في وقت حضور الضيف مثلا : القيام بحقه ، والاشتغال به عن الورد المستحب ، وكذلك في أداء حق الزوجة والأهل . والأفضل في أوقات السحر « 1 » : الاشتغال بالصلاة والقرآن والدعاء والذكر والاستغفار . والأفضل في وقت استرشاد الطالب ، وتعلم الجاهل : الإقبال على تعليمه والاشتغال به . والأفضل في أوقات الأذان : ترك ما هو فيه من ورده والاشتغال بإجابة المؤذن . والأفضل في أوقات الصلوات الخمس : الجد والنصح في إيقاعها على أكمل الوجوه ، والمبادرة إليها في أول الوقت ، والخروج إلى الجامع ، وإن بعد كان أفضل . والأفضل في أوقات ضرورة المحتاج إلى المساعدة بالجاه ، أو البدن أو المال : الاشتغال بمساعدته ، وإغاثة لهفته ، وإيثار ذلك على أورادك وخلوتك . والأفضل في وقت قراءة القرآن : جمعية القلب والهمة على تدبره وتفهمه ، حتى كأن اللّه تعالى يخاطبك به ، فتجمع قلبك على فهمه وتدبره ، والعزم على تنفيذ أوامره أعظم من جمعية قلب من جاءه كتاب من السلطان على ذلك .

--> ( 1 ) السحر قبيل الصبح ، تقول : لقيته سحرا إذا أردت به سحر ليلتك لم تصرفه لأنه معدول عن الألف واللام وهو معرفة وقد غلب عليه التعريف من غير إضافة ، ولا ألف ولام وإن أردت به نكرة صرفته ، قال اللّه تعالى : « إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ » .